أكد الدكتور كريم عادل، مدير مركز العدل للدراسات الاقتصادية، أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة على مستوى العالم، الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والصراعات في بعض المناطق، أثرت بشكل مباشر على تكلفة دعم الطاقة في الموازنة العامة للدولة، مما يزيد من الضغوط على الإنفاق الحكومي.
وأشار إلى أن أسعار النفط والغاز شهدت تقلبات كبيرة في الأسواق العالمية مؤخراً، مما أدى إلى زيادة تكلفة استيراد المنتجات البترولية والمواد المرتبطة بالطاقة، خصوصاً للدول التي تعتمد جزئياً على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الوقود.
كما أوضح أن ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة ينعكس على بند دعم الوقود والطاقة في الموازنة العامة، حيث تضطر الحكومات لتخصيص ميزانيات أكبر لتغطية الفارق بين التكلفة الحقيقية للطاقة وسعر البيع للمستهلكين، مما قد يؤدي إلى زيادة حجم الدعم الموجه لهذا القطاع.
وأضاف أن التوترات والصراعات في بعض المناطق المنتجة للطاقة تؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية، كما ترفع من تكلفة الشحن والتأمين على ناقلات النفط والغاز، مما يسهم في زيادة الأسعار في الأسواق الدولية.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومات تسعى عادة لتحقيق توازن بين حماية المواطنين من الارتفاعات الكبيرة في الأسعار والحفاظ على استقرار المالية العامة، مما يتطلب إدارة دقيقة لبند دعم الطاقة في الموازنة.
كما أشار إلى أن ارتفاع تكلفة الدعم قد يدفع الحكومات لاتخاذ إجراءات متنوعة، مثل تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتشجيع التوسع في مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، بالإضافة إلى مراجعة سياسات تسعير الطاقة بشكل دوري بما يتناسب مع المتغيرات العالمية.
وأكد أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مما يسهم على المدى الطويل في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة وتقليل حجم الدعم المطلوب.
وأوضح أن استمرار التوترات الجيوسياسية في العالم قد يبقي أسعار الطاقة عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة، مما يستدعي من الحكومات التخطيط المالي المرن ووضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع أي زيادات محتملة في تكلفة الطاقة.

